محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

964

تفسير التابعين

الصحابة فقد بين أنه أراد اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد « 1 » ، وإن كان وجد شيء من اختلاف التضاد إلا أنه قليل ، وغالبه ليس من الاختلاف العقدي والمذهبي « 2 » . 7 - التابعون بين عصرين : وإذا أردنا أن نعرف موقع التابعين بين جيلي الصحابة وأتباع التابعين ، كان لزاما أن نعقد مقارنة في بعض المسائل الواردة في هذه العصور ، وقد سبق في المميزات المذكورة آنفا شيء من ذلك ، وأعرض هنا لبعض المسائل التي ظهر فيها الخلاف بينهم على وجه الإيجاز . أ - الإسرائيليات : من أبرز المميزات التي تعرف فتذكر ، وتشكر ولا تنكر ، أن المشاهير من مفسري التابعين والكبار منهم ، وكذلك الطبقة الوسطى ، لم يكثروا من الرواية عن بني إسرائيل بخلاف المتأخرين « 3 » ، وخاصة السدي ، وما انفرد به الربيع ، وكان منهج الصحابة في الجملة إيراد هذه الروايات كما كان شأن ابن عباس ، وعبد اللّه بن عمرو ، وابن سلام ، وكذلك كان منهج أتباع الأتباع ، كابن إسحاق ، وابن زيد ، وابن جريج ، والضحاك ، وهذا مما يؤكد أن جل الإسرائيليات إنما كثرت في التفسير عن طريق نقل أتباع التابعين لها بخلاف التابعين ، وذلك خلافا لمن رأى أن دخول الإسرائيليات وأخذها بدون تحر ، وبدون نقد ، وبدون تمييز بين المعقول وغير المعقول ، كان في عهد التابعين « 4 » . وهذه مقولة غير دقيقة ، فحتى ما روي من الإسرائيليات عن أئمة التابعين ، كان

--> ( 1 ) المقدمة ص ( 1160 ) ، زرزور . ( 2 ) الثقافة الإسلامية لمحمد راغب الطباخ ص 100 . ( 3 ) يلاحظ أن وهب بن منبه وكعبا الأحبار لم يكونا من مشاهير مفسري التابعين . ( 4 ) ذهب إلى ذلك د . موسى لاشين في كتابه اللآلئ الحسان ص 338 ، ولعله نظر إلى مرويات السدي ، وغفل عن منهج الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، وغيرهم .